ابن الجوزي
228
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فحفر له سربا في موضع مسامت للموضع الَّذي هو فيه محبوس ، وكان يعقوب بعد أن أطلق يطيف بابن علاثة - وهو قاضي المهدي - ويلزمه حتى أنس به ، وبلغ يعقوب ما عزم عليه الحسن من الهرب ، فأتى ابن علاثة فأخبره أن عنده نصيحة للمهدي ، فسأله إيصاله إلى أبي عبيد الله ، فدخل به إليه ، فسأله إيصاله إلى المهدي ليعلمه النصيحة ، فأدخله عليه فساره بذلك ، فأمر بتحويل الحسن إلى نصير ، فلم يزل حتى احتيل له فخرج ، فطلب فلم يقدر عليه ، فدعا المهدي يعقوب فأخبره خبر الحسن فقال : لا علم لي بمكانه ، ولكن إن أعطيتني [ له ] [ 1 ] أمانا يثق به ضمنت أن آتيك به . فأعطاه ذلك ، فقال [ له ] : فاله عن ذكره يا أمير المؤمنين [ 2 ] ، ودع طلبه ، فإن ذلك يوحشه ، ودعني وإياه حتى أحتال له ، وقال يعقوب : يا أمير المؤمنين قد بسطت عدلك ، وعممت بخيرك ، وقد بقيت أشياء لو ذكرتها لم تدع النظر فيها بمثل ما فعلت في غيرها ، وإن جعلت لي سبيلا إلى الدخول عليك ، وأذنت لي في رفعها إليك فعلت فأعطاه المهدي ذلك ، وكان يدخل على المهدي ليلا ويرفع إليه النصائح [ 3 ] الحسنة من أمر الثغور ، وبناء الحصون ، وفكاك الأسارى ، والقضاء على [ 4 ] الغارمين ، والصدقة على المتعففين ، فحظي بذلك عنده واتخذه أخا في الله تعالى ، وأخرج بذلك توقيعا أثبت في الدواوين ، ثم تغير عليه وأمر بحبسه [ 5 ] . وفيها : [ 6 ] عزل المهدي [ إسماعيل ] بن أبي إسماعيل عن الكوفة وأحداثها ، وولَّاها إسحاق بن الصباح الكندي ، وقيل : بل ولَّاها عيسى بن لقمان ، وقيل : كان شريك على الصلاة والقضاء ، وعيسى على الأحداث [ 7 ] . وعزل عن أحداث البصرة سعيد بن دعلج ، وعزل عن الصلاة والقضاء عبيد الله بن الحسين ، وولى مكانها عبد الملك بن أيوب بن ظبيان ، وكتب إليه يأمره بإنصاف من
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] « يا أمير المؤمنين » ، ساقط من ت . [ 3 ] في الأصل : « الحوائج » . [ 4 ] في الأصل : « عن » . [ 5 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 118 - 119 . [ 6 ] في ت : « في هذه السنة » . [ 7 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 120 .